السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

472

الإمامة

بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 1 » وفي هذه الآيات دلالة على كمال قدرته ورحمته ورأفته على العباد . ثم قال « يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ » الآية وفيه دلالة على ضعف آلهتهم ، ثم قال بفاصلة قليلة « فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » « 2 » . ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الأنفال « وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » « 3 » أي قاتلوا الكافرين حتى لا تكون فتنة مشرك أو كافر بلا عهد ، فان الكافر بدون عهد الاسلام وذمته فتنة أو لا يكون مؤمن من يفتتن عن دينه « وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا » أي عن الكفر والانتهاء ورجعوا عنه « إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ويغفر لهم ما قد سلف . كما تقدم في الآية المتصلة « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا » والتولي عن الدين الذهاب عنه إلى خلافه ، والتولي في الدين هو الذهاب إليه ومتابعته ، فان اللّه مولاكم . قال في مجمع البيان : أي ناصركم وسيدكم وحافظكم « نعم المولى » أي نعم السيد والحافظ « 4 » . ومنه قوله تعالى في أوائل السورة « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »

--> ( 1 ) سورة الحج : 63 - 65 . ( 2 ) سورة الحج : 73 - 78 . ( 3 ) سورة الأنفال : 39 - 40 . ( 4 ) مجمع البيان 2 / 543 .